أربعة أشهر في السنة، لا يكون المكيّف في هذه البلاد كماليّة راحة، بل جزءاً من صلاحية السيارة للاستعمال أصلاً. وهو أيضاً أكثر المنظومات إصلاحاً بالتخمين، لأن التخمين يعطي هواءً بارداً في يومه، ويأتي حسابه لاحقاً.
إن كانت ناقصة غازاً فهي تسرّب
هذه هي الحجة كلها، وكل ما بعدها يتفرّع عنها. فدائرة التبريد مغلقة. غاز التبريد لا يُحرق ولا يُستهلك ولا تأكله عملية التبريد؛ إنما يدور ويدور متغيّر الحالة. ويضع دليل اعتماد القسم 609 الصادر عن «جمعية أنظمة تكييف المركبات» — وهو التدريب الذي يُعتمَد عليه كل فني تكييف سيارات في الولايات المتحدة — الخلاصةَ التشخيصية بوضوح: «إذا لم يكن في المنظومة ضغط، فمن الآمن افتراض أن غاز التبريد قد تسرّب، وينبغي أن تكون إحدى خطواتك الأولى في الخدمة محاولةَ تتبّع تسريب أو تسريبات في المنظومة».
ووكالة حماية البيئة الأمريكية لا تقل صراحةً في ما تحققه التعبئة: «التعبئة أو إعادة الشحن ينبغي أن تُحسّن تبريد مقصورة الركاب، لكن أياً منهما لا يصلح تسريبات غاز التبريد إصلاحاً دائماً. وإصلاح أو استبدال الأجزاء المسرِّبة، إن أُحسن، يعطي فائدة أطول أمداً». وتُدرج «MACS» تعبئةَ منظومة معلوم تسريبها ضمن الطرق التي يصل بها غاز التبريد إلى الغلاف الجوي أصلاً.
كمية الشحن وزن، لا إحساس
المنظومات الحديثة تحمل غازاً أقل مما كانت، وهذا يجعلها حسّاسة. تسمّيها «MACS» منظومات «شحنة حرجة»: «منظومة الشحنة الحرجة هي التي تتحمّل تفاوت كمية الشحن تحمّلاً أقل بكثير. فالنقص قد يؤدي إلى ضعف التبريد، والأسوأ منه ضعف دوران الزيت، وهو ما قد يقود إلى تلف الضاغط. والزيادة قد تؤدي إلى ضغوط تشغيل عالية، وهي أيضاً تسبب ضعف أداء التبريد، بل وتلف الأجزاء». وخلاصتها جملة واحدة: «لم تعد التعبئة الجزئية مقبولة».
ولن تخبرك المانومترات. فـ«MACS» صريحة في أن «ضغط المنظومة لا يصلح لتحديد كمية غاز التبريد فيها»، لأن تكييف السيارة لا يعمل على حِمل ثابت كما يعمل تكييف المبنى — فهو ينتقل من وقوف مشبع بالحرارة في موقف إلى انطلاق على شارع الإمارات في رحلة واحدة. وفي بياناتها الاختبارية، على منظومة شحنتها المصنعية 28 أونصة، أدّى إنزالها إلى 22 أونصة إلى تحرّك جهة الضغط العالي 5 أرطال وجهة الضغط المنخفض 4 أرطال. أي لا شيء تقريباً على المانومتر.
وهنا الجزء الذي يستحق قراءتين. في اختبار ثانٍ، على منظومة شحنتها المصنعية 26 أونصة، سحبت «MACS» ست أونصات. فخرج الهواء من الفتحات أبرد بأربع درجات مما كان عليه بالشحنة الصحيحة. وكان الزبون، في ذلك اليوم وفي ذلك الموقف، سيقول إن التكييف يعمل على أحسن ما يكون. لكن ما لم تُظهره حرارة الفتحات هو مخرج الضاغط، الذي ارتفع من 150 إلى 182 فهرنهايت — ومع نقص ثماني أونصات إلى 204 فهرنهايت. وبعبارة «MACS» نفسها، هذه هي «مشكلة الحرارة غير القابلة للكشف».
السيارة ناقصة الشحنة قد تنفخ هواءً أبرد من الفتحات بينما تحرق ضاغطها. ولهذا تُوزن الشحنة.
والزيت يخرج مع الغاز
الضاغط يُزيَّت بزيت يسافر داخل غاز التبريد نفسه. تقولها «Sanden»، وهي من يصنع الضواغط، بلا مواربة: «غاز التبريد هو الوسيلة التي يدور بها الزيت في منظومة التكييف». فالتسريب إذن لا يفقد قدرة التبريد وحدها. إنه يفقد التزييت، ويفعل ذلك قبل أن ينتبه شيء في السيارة: «فقدان غاز التبريد قد يقلّل دوران الزيت — حتى قبل أن يقطع مفتاح الضغط المنخفض أو حسّاس آخر التيارَ عن قابض الضاغط. وقد تستمر الضواغط عديمة القابض في العمل حتى يقع تلف كارثي».
وتوضح «MACS» النتيجة لكل من سبق أن حمل عرض سعر لضاغط: «لمّا كان دوران الزيت في المنظومة يعتمد على شحنة غاز صحيحة، فإن نقص الغاز والزيت يؤدي إلى ارتفاع حرارة تشغيل الضاغط واحتمال تلفه». ثم السطر الذي ينبغي أن يكون على جدار كل ورشة: «إذا دخلت سيارة ورشتك بضاغط تالف والمنظومة ناقصة غاز، فمجرد تغيير الضاغط لن يصلح التسريب الظاهر».
ثم هناك الماء
في كل مرة تُفتح فيها الدائرة يدخل الهواء والرطوبة. وزيت التبريد المستعمل في معظم المنظومات مُحِبّ للماء — تلاحظ «MACS» أن «زيت PAG هيغروسكوبي (يمتص الرطوبة)» وأن عبواته يجب أن تبقى محكمة الإغلاق. وما إن يجتمع الماء بالحرارة حتى يحدث ما تصفه «Sanden»: «الرطوبة في الزيت تتحول إلى حمض تحت الحرارة وتُتلف الأجزاء الداخلية لمنظومة التكييف»، والحمض «يهاجم أي سطح أو جزء ممكن في المنظومة». كما يتجمد الماء عند صمام التمدد فيسد المسار.
والجزء الذي يحمل المادة المجففة — المجفف أو المُجمّع — هو دفاع المنظومة عن ذلك، وهو محدود. و«MACS» صريحة على غير عادتها: «حتى أفضل مضخة تفريغ أو جهاز استرجاع وتدوير قد لا يزيل الرطوبة بالتفريغ. وأفضل ضمان للتحكم في الرطوبة الزائدة في منظومة التكييف هو استبدال المادة المجففة». وإرشاداتها المنشورة تُدرج استبداله كلما استُبدل الضاغط أو المبخّر أو المكثّف أو خط أو صمام التمدد، أو كلما بقيت المنظومة مفتوحة أكثر من أربع وعشرين ساعة.
المكثّف هو الجزء الذي يهاجمه هذا المناخ
وصف «DENSO» نفسه هو أوضح شرح في فقرة واحدة لما يفعله مكيّفك فعلاً: إنه يعمل «بسحب الحرارة من مقصورة الركاب عبر امتصاصها في غاز تبريد ينقلها بعيداً عن المقصورة كي تُطلق إلى الهواء الخارجي. وإطلاق الحرارة إلى الهواء الخارجي يقوم به المكثّف الموجود في مقدمة المركبة».
واقرأ ذلك والطقس المحلي في يدك. فالمعدلات المناخية للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية للفترة 1991–2020 لمطار الشارقة الدولي تعطي متوسط عظمى يومية قدره 42.9 درجة مئوية في يوليو و42.9 درجة أيضاً في أغسطس، مع عظمى يومية مسجّلة بلغت 49.3 درجة في 25 يوليو 2012. وفي البيانات نفسها، نسبة الأيام التي تبلغ 30 درجة فأكثر في يونيو ويوليو وأغسطس وسبتمبر هي 100 في المئة — كل يوم، أربعة أشهر متتالية. ومهمة المكثّف أن يفرغ حرارة المقصورة في ذلك.
ولهذا فالشكوى الأشيع في هذه البلاد ليست «المكيّف توقف» بل «لا يبرّد إلا وأنا أسير». وتشرحها مجلة «MOTOR» المهنية شرحاً دقيقاً: فعلى سرعة الطريق يُدفَع الهواء دفعاً عبر مقدمة السيارة؛ أما في الزحام وعلى الرالنتي وفي طابور خدمة السيارات أو في موقف، فإن «مروحة المكثّف هي الممثل المساند… وبدونها قد لا يبرد غاز التبريد شديد السخونة الخارج من الضاغط بما يكفي ليتكثّف كما ينبغي». والمروحة التي تدور ليست هي المروحة التي تحرّك هواءً: «محرك ضعيف، أو ريش تالفة، أو غلاف رديء، أو هبوط جهد، أو فقد أرضي، أو بديل تجاري غير مطابق، أو أوساخ في حزمة المبادلات الحرارية، أو زعانف ملتوية — كلها تقلّل تدفق الهواء الفعلي».
ثم أضف ما في الهواء هنا. فدراسة استمرت سنة للجسيمات PM10 بجوار طريق سريع في الشارقة، أجراها باحثون من الجامعة الأمريكية في الشارقة وجامعة الشارقة، قاست تركيزاً كتلياً متوسطه 210 ميكروغرام لكل متر مكعب في الموسم الحار مقابل 137 في البارد، و761 ميكروغراماً أثناء عاصفة غبارية شديدة في 31 يوليو. والمعادن الغالبة التي حدّدوها كانت الكوارتز والكالسيت والجبس — أي الرمل. ولم ينشر أحد دراسة عمّا يفعله ذلك بمكثّف السيارة تحديداً، فلن نخترع نسبة مئوية. لكن قائمة «MACS» التشخيصية لأسباب إعاقة تدفق الهواء تبدأ بـ«مواد غريبة في الزعانف» و«بين المكثّف والرادييتر»، وزعانف سيارة تعيش هنا تمتلئ.
داخل السيارة: الفلتر والرائحة والسجاد المبلول
يحتوي جدول الصيانة الرسمي لـ«نيسان» على الجملة الأهم لسيارة في الإمارات: «التشغيل في ظروف قاسية كالطرق المتربة يستلزم استبدالاً أكثر تكراراً» لفلتر هواء المقصورة. ويضيف دليل «فورد» النصف الآخر — «تشغيل المنظومة دون وجود فلتر قد يؤدي إلى تدهور المنظومة أو تلفها» — وهو ما يجدر معرفته إن سبق أن نزعه أحد من سيارتك لعلاج رائحة. ولا تنشر أيٌّ من الشركتين رقم مسافة لمناخ متربة، ولن ننشره نحن أيضاً.
والرائحة نفسها دُرست، وكانت الإمارات ضمن العينة. فورقة عام 2020 في دورية «mSphere» حلّلت زعانف مبادلات حرارية من خمس دول — كوريا الجنوبية والصين والولايات المتحدة والهند والإمارات العربية المتحدة — تذكر أن «النمو الميكروبي في قلب مبخّر منظومة تكييف السيارة سبب رئيسي للهواء كريه الرائحة في مقصورة الركاب»، وتحدّد السبب البديهي: «تكاثف بخار الماء بفعل تبريد الهواء على المبخّرات يسبب نمواً ميكروبياً بتوفيره الماء». المبخّر رطب ومظلم ودافئ. تنمو عليه الأشياء. ورشّ فتحات الهواء لا يصل إليه.
وإن كان سجاد جهة الراكب رطباً، فالجواب عادةً ليس تسريباً من الزجاج الأمامي. تُدرج «MACS» «انسداد مصرف تكاثف علبة المبخّر» وتلاحظ في النفَس نفسه أنه «قد يؤدي إلى بلل سجاد المركبة». وفي هذا المناخ تكثّف المنظومة كميات كبيرة من الماء من الهواء، ولا بد لهذا الماء من مخرج.
إن تلف الضاغط، فهو ليس قطعة واحدة أبداً
الضاغط الذي تلف داخلياً دفع معدناً في المنظومة كلها. وإرشادات «MACS» المنشورة هي سبب أن يكون عرض السعر الصحيح بعد تلف الضاغط أطول من سطر واحد: فأنبوب الفوهة أو صمام التمدد «يجب تنفيذه لضمان أقصى أداء»، واستبدال المُجمّع أو المجفف «ضروري عند وقوع تلف داخلي في الضاغط»، وخراطيم تحتوي على كواتم داخلية «ينبغي استبدالها، لأن الغسيل قد لا يزيل كل الشوائب»، والشوائب قد تسافر عكسياً إلى المبخّر حين تتعادل ضغوط المنظومة عند الإطفاء. وعلى المكثّفات الحديثة، التي تصف «MACS» مساراتها بأنها أضيق من أن يدخلها عود أسنان، فإن «محاولات غسل المكثّفات المسدودة بالشوائب كثيراً ما تفشل».
ما ينبغي أن يكون عليه العمل فعلاً
- قِس ما خرج. فاسترجاع الشحنة الموجودة ووزنها هو السبيل الوحيد لمعرفة هل كانت المنظومة ناقصة وبكم. وهو أيضاً أول دليل حقيقي على التسريب.
- اعثر على التسريب، لا تستنتجه. فكاشف إلكتروني معتمد وفق SAE J1627 أو J2791 أو J2913 يجد فقداً لا يتجاوز جزءاً من الأونصة في السنة؛ وتشير «MACS» إلى أن فقاعات الصابون «لا تكشف إلا تسريبات تتجاوز 1100 غرام (نحو 40 أونصة) في السنة»، وهو أكثر من شحنة سيارة كاملة.
- ابحث عن الزيت. تقول «MACS»: «الأسطح التي عليها أثر زيت تدل عموماً على وجود تسريب غاز تبريد».
- استبدل المجفف حين تقول القواعد، لا حين يكون ذلك مريحاً.
- فرّغ المنظومة كما ينبغي. تلاحظ «MACS» أن قراءة 29 بوصة زئبق على المانومتر تخبرك عن خرطوم الخدمة أكثر مما تخبرك عن المنظومة، وأن الشركات المصنعة تطلب من ثلاثين إلى خمس وأربعين دقيقة لهذا السبب.
- اشحن بالوزن، إلى الرقم المكتوب على ملصق غطاء المحرك، وبنوع الزيت الذي يحدده ذلك الملصق.
- ثم افحص جهة تدفق الهواء: زعانف المكثّف، والفراغ بين المكثّف والرادييتر، وعمل المراوح، وحواجز الهواء، وفلتر المقصورة، والمصرف.
هذا ما يعنيه تصليح مكيف السيارة في هذا الموقع. وهو أطول من تعبئة غاز، وعلى سيارة لا تحتاج فعلاً إلا إلى شحنة صحيحة فهو ليس أغلى بكثير.
أمران يستحق أن تفعلهما بنفسك
يقدّم الموقع المشترك لوزارة الطاقة الأمريكية ووكالة حماية البيئة نصيحة وصل إليها أكثر الناس هنا بالحدس، وهي صحيحة: «قُد والنوافذ مفتوحة فترة قصيرة قبل تشغيل المكيّف. فإخراج الهواء الساخن من المقصورة أولاً يخفف الطلب على المكيّف ويساعد سيارتك على التبريد أسرع». و«لا تقف على الرالنتي والمكيّف يعمل قبل القيادة… فأكثر منظومات التكييف تبرّد السيارة أسرع أثناء السير». ويلاحظ الموقع نفسه أن التكييف في الظروف شديدة الحرارة قد يخفض اقتصاد الوقود في سيارة تقليدية بأكثر من الربع، خاصة في الرحلات القصيرة.
والثاني تصحيح لا نصيحة: ترك النوافذ مفتوحة قليلاً والسيارة واقفة لا يفيد. فالدراسة المنشورة في «Pediatrics» التي أثبتت سرعة تسخّن السيارة المغلقة وجدت أن «فتح النوافذ قليلاً لم يقلّل معدل ارتفاع الحرارة في المركبة… ولا الحرارة القصوى الداخلية النهائية». ولتتصوّر ما يُطلب من المنظومة إبطاله، قاست دراسة لسيارات واقفة في بغداد — وهي بديل منصف عن الشارقة — هواء المقصورة عند 70 درجة مئوية ولوحة القيادة تقارب 100 درجة، والحرارة الخارجية 44 درجة. الظل هو ما يغيّر هذا الرقم. أما فرجة أعلى النافذة فلا.